الشيخ السبحاني

52

المذاهب الإسلامية

ولمّا كانت تلك النظرية تشوّه سمعة القائل بها ، قام الشيخ الأشعري إلى تصحيحها فأخرج كلامه سبحانه عن المعنى السخيف الّذي تتبنّاه الحنابلة إلى معنى آخر ، وهو القول بالكلام النفسي القائم بذات المتكلّم ، وهذه النظرية مع اشتهارها من الشيخ أبي الحسن الأشعري لم نجدها في « الإبانة » ولا في « اللمع » ، وانّما ركز فيهما على المسألة الثانية وهي انّ كلامه سبحانه غير مخلوق ولم يبحث عن حقيقة كلامه ، ومع ذلك فقد نقلها عنه الشهرستاني وقال : وصار أبو الحسن الأشعري إلى أنّ الكلام معنى قائم بالنفس الإنسانية ، وبذات المتكلّم ، وليس بحروف ولا أصوات ، وإنّما هو القول الّذي يجده القائل في نفسه ويجيله في خلده ، وفي تسمية الحروف الّتي في اللسان كلاماً حقيقياً تردد ، أهو على سبيل الحقيقة أم على طريق المجاز ؟ وإن كان على طريق الحقيقة فإطلاق اسم الكلام عليه وعلى النطق النفسي بالاشتراك . « 1 » ثم إنّ الأشاعرة اختلفت في تفسير الكلام النفسي ، وأحسن ما قيل في تفسيره ما ذكره الفاضل القوشجي في شرح التجريد ، قال : إنّ من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو استخبار أو غير ذلك ، يجد في نفسه معاني يعبر عنها ، نسمّيها بالكلام الحسّي ، والمعنى الّذي يجده ويدور في خلده ولا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ويقصد المتكلّم حصوله في نفس السامع على موجبه ، هو الّذي نسمّيه الكلام . « 2 »

--> ( 1 ) . نهاية الاقدام : 320 . ( 2 ) . شرح التجريد للقوشجي : 420 .